السيد علي الموسوي القزويني

326

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

هذا كلّه يفيد أنّ الكهانة بحسب المأخذ أعمّ من الجميع ، وهذا ينهض قرينة أنّ المنقطع بعد ممنوعيّة الشياطين عن استراق السمع هو الفرد الكامل منها لا الماهيّة ، مضافاً إلى أنّ قوله : « واليوم إنّما يؤدّي الشياطين إلى كهّانها » يدلّ على عدم انتفاء الماهيّة بعد انقطاع الكهانة المستندة إلى استراق السمع من السماء . ويؤيّد الرواية في اقتضاء ما ذكر بل يدلّ عليه أيضاً ما في المرويّ عن الاحتجاج ونهج البلاغة من قول مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : « أيّها الناس إيّاكم وتعلّم النجوم إلّا ما يهتدى به في برّ أو بحر فإنّها تدعو إلى الكهانة ، المنجّم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر ، والكافر في النار » « 1 » فإنّ الكهانة الّتي يدعو إليها النجوم هي الإخبار بالغائبات الّذي مستنده النجوم ، وهذا يقتضي كون ذلك أيضاً من الكهانة ، ولا ينافيه ما بعده من قوله : « المنجّم كالكاهن » لأنّه تشبيه له به في الحكم فلا ينافي دخوله من حيث إخباره في الاسم . نعم ربّما يعارض الروايتين بعض الأخبار الأخر مثل خبر نضر بن قابوس قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : المنجّم ملعون ، والكاهن ملعون ، والساحر ملعون ، والمغنّية ملعونة ، ومن آواها وأكل كسبها ملعون ، وقال عليه السلام : المنجّم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار » « 2 » ومثل الخبر الصحيح المرويّ عن مستطرفات السرائر نقلًا عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن الهيثم قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّ عندنا بالجزيرة رجلًا ربّما أخبر من يأتيه ، يسأله عن الشيء يسرق ، أو شبه ذلك فيسأله ، فقال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذّاب يصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل اللَّه من كتاب » « 3 » فإنّ قرينة المقابلة تقضي بكون المنجّم قسيماً للكاهن . ويمكن الجمع أمّا في الخبر الأوّل ، فأوّلًا لجواز كون المنجّم من حيث إنّه يعتقد

--> ( 1 ) تقدّم في الصفحة : 323 . ( 2 ) الوسائل 17 : 143 / 7 و 8 ، ب 24 ما يكتسب به ، الخصال : 297 / 67 . ( 3 ) الوسائل 17 : 150 / 3 ، ب 26 ما يكتسب به ، مستطرفات السرائر : 83 / 22 .